عبد الرحمن بدوي
6
أفلاطون في الاسلام
فتبيّن له ، لما فحص عن هذه ، أنه إما لا يكون شئ من هذه سعادة أصلا ، بل يظنّ بها أنها سعادة ، وإما ألا يكتفى الانسان في أن تحصل له السعادة بشيء من هذه ، دون أن يكون له مع هذه ، أو مع بعضها ، شئ آخر . - ثم فحص عن ذلك الشئ الآخر : ما الذي يجب أن يكون فتبين له أن ذلك الشئ الآخر ، الذي بحصوله تحصل السعادة ، هو علم ما وسيرة ما . وهذا كله في كتابه المسمّى « القيبيادس » « 1 » - أي الدستور الأول ، وهو المعروف بكتاب الانسان . - 2 - ثم بعد ذلك فحص عن هذا العلم ما هو ، وأي علم هو ؛ إلى أن حصل له ما هو ، وأي علم هو ، وما صفته ، وأنه هو العلم بجوهر موجود ( موجود ) « 2 » من الموجودات كلها ؛ وأن هذا العلم هو « 3 » أحد كمال الانسان وأعظم غايته . وهذا في كتابه الذي ( سماه ) كتاب « طائطيطوس » « 4 »
--> ( 1 ) في نشرة ط : القننادس ، ثم اصلح في الهامش : القيبيادس - والمقصود هو محاورة « القيبيادس » الأول . أما قوله : أي « الدستور » - فغير مفهوم . فان اشتقاق اسم القبيادس هو من - قوة + - حياة . وكان رجل دولة وقائدا . ( 2 ) أضفناها كما فعل ط ليتم المعنى وهو : كل واحد من الموجودات . ( 3 ) في ط تصحيح مشكوك فيه هكذا : اقدم - ولا معنى له هنا . وفي المخطوط : أحد ( وتحت الحاء حاء صغيرة للدلالة على أنها مهملة ) . ( 4 ) كتبه ط في الصلب : طالطيطوس ، وأصلحه في الهامش إلى ثالطيطوس ، وكلاهما خطأ ، وصوابه ما أثبتنا إذ هو في اليوناني . وقد أضفنا واو العطف ليصح المعنى . وطائطيطوس كان من تلاميذ سقراط ( أفلاطون : السياسة [ الجمهورية ] 258 أ ، 266 أ ) وباسمه سمى أفلاطون هذه المحاورة التي تبحث في معنى الحقيقة والخطأ . واشتقاق هذا الاسم في اليوناني من الصفة أي محصول عليه من الآلهة + . فغريب قول الفارابي في تفسيره أنه « معناه : الارادى » !